المحقق الشيخ حسين الراضي يقدم بحث فقهي حول "نكاح الزوجة في دبرها"
يقول العلامة المحقق اية الله الشيخ حسين الراضي: لقد وردتنا أسئلة كثيرة حول جواز نكاح الزوجة في دبرها من عدمه لذا أرتئينا أن نكتب حول ذلك بحث نستعرض فيه أراء الفقهاء من الشيعة الإمامية والسنة لمعرفة ذلك وتاريخ هذه المسألة .
و هنا ينبغي أن نشير إلى رأي الشيعة والسنة في ذلك ولو بشكل مجمل :
رأي الشيعة :
علماء الشيعة اختلفوا فيما بينهم في جواز نكاح الزوجة في دبرها على قولين :
القول الأول : فريق منهم يجوز ذلك - مع رضا الزوجة - على كراهة شديدة
القول الثاني : وفريق آخر يحرم ذلك ولو من باب الاحتياط الوجوبي .
وهذا الاختلاف ناشئ من أمرين :
1- بسب الاختلاف في تفسير الآية ﴿ نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ...(223)[1] وما ذا يستفاد من كلمة ( أنَّى ) ؛ فكلمة ( أنَّى ) التي هي من أدوات الشرط تأتي للزمان وللمكان ، فمن قال أنها في الآية جاءت للزمان فمعناه أنه يجوز للزوج أن يأتي زوجته في الليل أو النهار وفي أي ساعة منهما ، ومن قال أنها للمكان فمعناه أنه يجوز للزوج أن يأتي زوجته في أي موضع ومنها الدبر .
2- بسب اختلاف الروايات الواردة في هذا الشأن حيث أنها على طائفتين :
الأولى - تجوز على كراهة شديدة .
الثانية : يستفاد منها عدم الجواز .
هذا فيما يرجع إلى رأي الشيعة بشكل مجمل .
رأي أهل السنة :
وأما بقية المذاهب من أهل السنة - وقد يكون السائل منهم- فأيضا اختلفوا في جواز نكاح الزوج لزوجته في دبرها على القولين السابقين وإن كان المشهور لديهم القول الثاني وللسببين المتقدمين :
السبب الأول : حول تفسير الآية ومعنى كلمة ( أنَّى ) وماذا تدل عليه وكذلك معنى كلمة ( حرث ) وقد وردت روايات عندهم من أن سبب نزول الآية هو جواز نكاح الزوج لزوجته في الدبر كما سوف يأتي .
قال محمد الصنعاني الأمير في كتابه سبل السلام شرح بلوغ المرام ج3 ص142:
واختلفت الروايات في سبب نزولها [ أي الآية ]على ثلاثة أقوال :
الأول : ما ذكره المصنف من رواية الشيخين أنه في إتيان المرأة من ورائها في قبلها وأخرج هذا المعنى جماعة من المحدثين عن جابر وغيره واجتمع فيه ستة وثلاثون طريقا صرح في بعضها أنه لا يحل إلا في القبل وفي أكثرها الرد على اليهود.
الثاني : أنها نزلت في حل إتيان دبر الزوجة، أخرجه جماعة عن ابن عمر من اثني عشر طريقا .
الثالث : أنها نزلت في حل العزل عن الزوجة أخرجه أئمة من أهل الحديث عن ابن عباس وعن ابن عمر وعن ابن المسيب .
فأنت ترى أن القول الثاني يقول أنها نزلت في الجواز ورفع الحرمة .
السبب الثاني : اختلاف الروايات عندهم .
وقد تعرض لعرض أدلة وحجج الطرفين القائلين بالحرمة والجواز ، الفخر الرازي في تفسيره ( التفسير الكبير ج 6 ص61 وما بعدها ) حول الآية المباركة .
الرأي والرأي الآخر :
وهنا نشير إلى أدلة القول الثاني والروايات المتعددة في ذلك حتى يتعرف السائل على ذلك ولا يستوحش ممن قال به من مذهبه أو غير مذهبه ولا يكون سببا للتهريج والطعن على الآخرين عند ما يختلفون معه في الرأي فإن ( الناس أعداء ما جهلوا ) كما قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
ومع الأسف الشديد أن هذه الحالة موجودة عند كثير من الناس الذين يختلفون مع غيرهم في الرأي حتى وإن كانوا من أبناء جلدتهم ومذهبهم ويتصور أن الآخرين على باطل مهما كان عندهم من أدلة ويجب التعامل معهم بالتضليل والتفسيق وقد تصل النوبة إلى التكفير . وهذه المسألة بالرغم من كونها مسألة فقهية عادية كبقية المسائل التي يختلف فيها لأجل الأدلة إلا أنها جيرت لصالح بعض الأطراف ضد الطرف الآخر وإثارة العوام من الناس ضد مخالفيهم في الرأي وزيادة العداوة بين المسلمين وتمزيقهم وتقديمهم لقمة سائقة للأعداء تنهشهم كما هو موجود الآن في لبنان وفلسطين والعراق وغيرها من بلاد المسلمين .
وهنا نقول: قلَّ أن تكون مسألة خلافية عند السنة لا يوجد رأي للشيعة يوافق بعضهم ، وقل أن تكون مسألة خلافية عند الشيعة لا يكون هناك رأي للسنة يوافق بعضهم فقد يكون الشاذ عند الشيعة هو المشهور عند السنة والعكس أيضا قد يكون الشاذ عند أهل السنة هو المشهور عند الشيعة ، وإذا فحصنا هذا الشذوذ أو الشهرة عند أحد الطرفين أو كليهما لرأينا من أحد أسبابها الجانب السياسي والتصعيد من أحد الطرفين على الآخر لقرون من الزمن .
المسألة خلافية عند المسلمين :
قال أبو بكر ابن العربي في كتابه ( أحكام القرآن ) ج1 ص238:
اختلف العلماء في جواز نكاح المرأة في دبرها فجوزه طائفة كثيرة وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتاب ( جماع النسوان ) و( أحكام القرآن ) وأسند جوازه إلى زمرة كريمة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة وقد ذكر البخاري عن ابن عون عن نافع قال كان ابن عمر رضي الله عنه إذا قرأ القرآن لم يتكلم حتى يفرغ منه فأخذت عليه يوما فقرأ سورة البقرة حتى انتهى إلى مكان .
قال: أتدري فيم نزلت ؟.
قلت : لا .
قال: أنزلت في كذا وكذا ثم مضى ثم أتبعه بحديث أيوب عن نافع عن ابن عمر ﴿ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ قال يأتيها في ... ولم يذكر بعده شيئا . – إلى أن قال -
وقال النسائي عن أبي النضر أنه قال لنافع مولى ابن عمر قد أكثر عليك القول إنك تقول عن ابن عمر إنه أفتى بأن يأتوا النساء في أدبارهن قال نافع لقد كذبوا عليَّ ولكن سأخبرك كيف كان الأمر إن ابن عمر عرض المصحف يوما وأنا عنده حتى بلغ ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾
قال: يا نافع هل تعلم ما أمر هذه الآية ؟.
قلت : لا .
قال: لنا كنا معشر قريش نجيء النساء فلما دخلنا المدينة ونكحنا نساء الأنصار أردنا منهن ما كنا نريد من نسائنا وإذا هن قد كرهن ذلك وأعظمنه وكانت نساء الأنصار إنما يؤتين على جنوبهن فأنزل الله تعالى ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾[2]
وقال صاحب تفسير المحيط حول الآية ولخص الرأيين بقوله :
قال جماعة من المفسرين ( أنَّى ) بمعنى أي والمعنى على أي صفة شئتم فيكون على هذا تخييرا في الخلال والهيئة أي أقبل وأدبر واتق الدبر والحيضة وقد وقع هذا مفسرا في بعض الأحاديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ذلك لا يبالي به بعد أن يكون في صمام واحد والصمام رأس القارورة ثم استعير .
وقالت فرقة أنى بمعنى أين فجعلها مكانا واستدل بهذا على جواز نكاح المرأة في دبرها وممن روي عنه إباحة ذلك محمد بن المنكدر ، وابن أبي ملكية ، وعبد الله بن عمر من الصحابة ، ومالك . [3]
وقال أحمد بن علي الرازي الجصاص في كتابه أحكام القرآن :
قال أبو بكر المشهور عن مالك إباحة ذلك وأصحابه ينفون عنه هذه المقالة لقبحها وشناعتها وهي عنه أشهر من أن يندفع بنفيهم عنه .
وقد حكى محمد بن سعيد عن أبي سليمان الجوزجاني قال كنت عند مالك بن أنس فسئل عن النكاح في الدبر فضرب بيده إلى رأسه وقال الساعة اغتسلت منه .
وقد رواه عنه ابن القاسم على ما ذكرنا وهو مذكور في الكتب الشرعية .
ويروى عن محمد بن كعب القرظي أنه كان لا يرى بذلك بأسا ويتأول فيه قوله تعالى ﴿أَتَأْتُونَ الذُّكْرَانَ مِنَ الْعَالَمِينَ (165) وَتَذَرُونَ مَا خَلَقَ لَكُمْ رَبُّكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُم ﴾ [4] مثل ذلك إن كنتم تشتهون [5]
وقال العيني في كتابه عمدة القاري في شرح صحيح البخاري ج18 ص117 حول نكاح الزوج زوجته في دبرها :
المجوزون :
( وأما اختلاف العلماء في هذا الباب فذهب محمد بن كعب القرظي وسعيد بن يسار المدني ومالك إلى إباحة ذلك واحتجوا في ذلك بما رواه أبو سعيد أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس ذلك عليه وقالوا اثغرها فأنزل الله عز وجل ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ وقالوا معنى الآية حيث شئتم من القبل والدبر .
وقال عياض تعلق من قال بالتحليل بظاهر الآية وقال ابن العربي في كتابه ( أحكام القرآن ) جوزته طائفة كثيرة وقد جمع ذلك ابن شعبان في كتابه ( جماع النسوان ) وأسند جوازه إلى زمرة كبيرة من الصحابة والتابعين وإلى مالك من روايات كثيرة .
وقال أبو بكر الجصاص في كتابه ( أحكام القرآن ) المشهور عن مالك إباحة ذلك وأصحابه ينفون عنه هذه المقالة لقبحها وشناعتها وهي عنه أشهر من أن تدفع بنفيهم عنه وقد روى محمد بن سعد عن أبي سليمان الجوزجاني قال كنت عند مالك بن أنس فسئل عن النكاح في الدبر فضرب بيده على رأسه وقال الساعة اغتسلت منه ورواه عنه ابن القاسم ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك فيه أنه حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ قال فأي شيء أبين من هذا وما أشك فيه .
وأما مذهب الشافعي فيه فما قاله الطحاوي حكى لنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم أنه سمع الشافعي يقول ما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في تحريمه ولا في تحليله ، والقياس أنه حلال .
وقال الحاكم لعل الشافعي كان يقول ذلك في القديم وأما في الجديد فصرح بالتحريم )[6]
سبب نزول الآية :
وقال السيوطي في الدر المنثور ج1 ص629:
وأخرج أحمد وعبد بن حميد والترمذي وحسنه والنسائي وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني والخرائطي في مساوىء الأخلاق والبيهقي في سننه والضياء في المختارة عن ابن عباس قال جاء عمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله هلكت .
قال: وما أهلكك ؟.
قال: حولت رحلي الليلة .
فلم يرد عليه شيئا فأوحى الله إلى رسوله هذه الآية ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ يقول أقبل وأدبر واتق الدبر والحيض
وأخرج أحمد عن ابن عباس قال نزلت هذه الآية ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ﴾ في أناس من الأنصار أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ائتها على كل حال إذا كان في الفرج .
وقال السيوطي في الدر المنثور ج1 ص629 حول سبب نزول الآية :
وأخرج ابن راهويه والدارمي وأبو داود وابن جرير وابن المنذر والطبراني والحاكم وصححه والبيهقي في سننه من طريق مجاهد عن ابن عباس قال أن ابن عمر - والله يغفر له - أو هم إنما كان هذا الحي من الأنصار وهم أهل وثن مع هذا الحي من اليهود وهم أهل كتاب كانوا يرون لهم فضلا عليهم في العلم فكانوا يقتدون بكثير من فعلهم فكان من أمر أهل الكتاب لا يأتون النساء إلا على حرف وذلك استر ما تكون المرأة فكان هذا الحي من الأنصار قد أخذوا بذلك من فعلهم وكان هذا الحي من قريش يشرحون النساء شرحا ويتلذذون منهن مقبلات مدبرات ومستلقيات فلما قدم المهاجرون المدينة تزوج رجل منهم امرأة من الأنصار فذهب يصنع بها ذلك فأنكرته عليه
وقالت إنما كنا نؤتى على حرف واحد فاصنع ذلك وإلا فاجتنبني فسرى أمرهما فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ يقول مقبلات ومدبرات بعد أن يكون في الفرج وإنما كانت من قبل دبرها في قبلها .
زاد الطبراني قال ابن عباس قال ابن عمرو في دبرها فأوهم ابن عمر - والله يغفر له - وإنما كان الحديث على هذا [7]
رأي من قال أنها نزلت في جواز نكاح المرأة في دبرها :
رأي ابن عمر الجواز :
قال السيوطي في الدر المنثور ج1 ص635 حول من قال أن الآية نزلت في جواز نكاح المرأة في دبرها :
قال السيوطي : أخرج اسحق ابن راهويه في مسنده وتفسيره والبخاري وابن جرير عن نافع قال قرأت ذات يوم ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ قال ابن عمر أتدري فيم أنزلت هذه الآية ؟
قلت : لا .
قال : نزلت في إتيان النساء في أدبارهن . [8]
وأخرج البخاري وابن جرير عن ابن عمر ﴿ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾قال في الدبر [9]
وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق النضر بن عبد الله الأزدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر في قوله ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ قال إن شاء في قبلها وإن شاء في دبرها .
وأخرج الحسن بن سفيان في مسنده والطبراني في الأوسط والحاكم وأبو نعيم في المستخرج بسند حسن عن ابن عمر قال إنما نزلت على رسول الله (ص) ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ﴾الآية رخصة في إتيان الدبر [10]
وأخرج ابن جرير والطبراني في الأوسط وابن مردويه وابن النجار بسند حسن عن ابن عمر أن رجلا أصاب امرأته في دبرها زمن رسول الله (ص)فأنكر ذلك الناس وقالوا اثفروها فأنزل الله ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ﴾الآية [11]
قال السيوطي : وأخرج الخطيب في رواة مالك من طريق أحمد بن الحكم العبدي عن مالك عن نافع عن ابن عمر قال جاءت امرأة من الأنصار إلى النبي (ص)تشكو زوجها فأنزل الله ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ﴾ الآية .
وأخرج النسائي وابن جرير من طريق زيد بن أسلم عن ابن عمر :
أن رجلا أتى امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك وجدا شديدا فأنزل الله ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾
وأخرج الدارقطني في غرائب مالك من طريق أبي بشر الدولابي نبأنا أبو الحرث أحمد بن سعيد نبأنا أبو ثابت محمد بن عبيد الله المدني حدثني عبد العزيز محمد الدراوردي عن عبد الله بن عمر بن حفص وابن أبي ذئب ومالك بن أنس فرقهم كلهم عن نافع قال : قال لي ابن عمر أمسك على المصحف يا نافع فقرأ حتى أتى على ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾
قال لي أتدري يا نافع فيم نزلت هذه الآية ؟.
قلت : لا
قال: نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فأعظم الناس ذلك فأنزل الله ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ الآية
قلت له من دبرها في قبلها .
قال : لا ، إلا في دبرها .
وقال الرفا في فوائده تخريج الدارقطني نبأنا أبو أحمد بن عبدوس نبأنا علي بن الجعد نبأنا ابن أبي ذئب عن نافع عن ابن عمر قال وقع رجل على امرأته في دبرها فأنزل الله ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾قال فقلت لابن أبي ذئب ما تقول أنت في هذا ؟.
قال ما أقول فيه بعد هذا .
وأخرج الطبراني وابن مردويه وأحمد بن أسامة التجيبي في فوائده عن نافع قال قرأ ابن عمر هذه السور فمر بهذه الآية ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ﴾الآية
فقال: تدري فيم أنزلت هذه الآية؟ قال: لا
قال: في رجال كانوا يأتون النساء في أدبارهن .
وأخرج الدارقطني ودعلج كلاهما في غرائب مالك من طريق أبي مصعب واسحق بن محمد القروي كلاهما عن نافع عن ابن عمر أنه قال يا نافع أمسك على المصحف فقرأ حتى بلغ ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ﴾الآية
فقال يا نافع أتدري فيم أنزلت هذه الآية ؟.
قلت : لا .
قال نزلت في رجل من الأنصار أصاب امرأته في دبرها فوجد في نفسه من ذلك فسأل النبي فأنزل الله الآية .
قال الدارقطني هذا ثابت عن مالك وقال ابن عبد البر الرواية عن ابن عمر بهذا المعنى صحيحة معروفة عنه مشهورة .
وأخرج ابن راهويه وأبو يعلى وابن جرير والطحاوي في مشكل الآثار وابن مردويه بسند حسن عن أبي سعيد الخدري أن رجلا أصاب امرأته في دبرها فأنكر الناس عليه ذلك فأنزلت ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ فَأْتُواْ حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾
وأخرج النسائي والطحاوي وابن جرير والدارقطني من طريق عبد الرحمن بن القاسم عن مالك بن أنس أنه قيل له: يا أبا عبد الله إن الناس يروون عن سالم بن عبد الله أنه قال كذب العبد أو العلج على أبي .
فقال مالك: أشهد على يزيد بن رومان أنه أخبرني عن سالم بن عبد الله عن ابن عمر مثل ما قال لنافع .
فقيل له: فإن الحارث بن يعقوب يروي عن أبي الحباب سعيد بن يسار أنه سأل ابن عمر فقال يا أبا عبد الرحمن إنا نشتري الجواري أفنحمض لهن ؟.
قال: وما التحميض؟ فذكر له الدبر .
فقال ابن عمر: أف أف أيفعل ذلك مؤمن أو قال مسلم ؟.
فقال مالك: أشهد على ربيعة أخبرني عن أبي الحباب عن ابن عمر مثل ما قال نافع.
قال الدارقطني: هذا محفوظ عن مالك صحيح .
وأخرج النسائي من طريق يزيد بن رومان عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أن عبد الله بن عمر كان لا يرى بأسا أن يأتي الرجل المرأة في دبرها .
رأي ابن السائب :
قال السيوطي : وأخرج البيهقي في سننه عن محمد بن علي قال كنت عند محمد بن كعب القرظي فجاءه رجل فقال ما تقول في إتيان المرأة في دبرها ؟
فقال هذا شيخ من قريش فسله يعني عبد الله بن علي بن السائب
فقال قذر ولو كان حلالا .
رأي ابن المنكدر :
قال السيوطي : وأخرج ابن جرير عن الدراوردي قال قيل لزيد بن أسلم إن محمد بن المنكدر نهى عن إتيان النساء في أدبارهن .
فقال زيد أشهد على محمد لأخبرني أنه يفعله .
رأي ابن أبي مليكة :
قال السيوطي : وأخرج ابن جرير عن ابن أبي مليكة أنه سأل عن إتيان المرأة في دبرها فقال قد أردته من جارية البارحة فاعتاصت علي فاستعنت بدهن .
رأي مالك :
قال السيوطي : وأخرج الخطيب في رواة مالك عن أبي سليمان الجرجاني قال سألت مالك بن أنس عن وطء الحلائل في الدبر .
فقال لي الساعة غسلت رأسي منه .
وأخرج ابن جرير في كتاب النكاح من طريق ابن وهب عن مالك أنه مباح .
رأي ابن القاسم :
قال السيوطي : وأخرج الطحاوي من طريق أصبغ بن الفرج عن عبد الله بن القاسم قال ما أدركت أحدا اقتدى به في ديني يشك في أنه حلال يعني وطء المرأة في دبرها ثم قرأ ﴿نِسَآؤُكُمْ حَرْثٌ لَّكُمْ ﴾ ثم قال فأي شيء أبين من هذا .
قيّم هذا المقال
المحقق الشيخ حسين الراضي يقدم بحث فقهي حول "نكاح الزوجة في دبرها"
يقول العلامة المحقق اية الله الشيخ حسين الراضي: لقد وردتنا أسئلة كثيرة حول جواز نكاح الزوجة في دبرها من عدمه لذا أرتئينا أن ... التفاصيل
- صحيفة عراقية : مراجع الشيعة في النجف الاشرف منزعجين من تقصير الحكومة بحق الشعب العراقي
- الهيئة العليا للحج والعمرة العراقية تحدد موعدا اخيرا لمراجعة المواطنين الشمولين بحج لعام 2011
- مدير فندق قصر الإمارات:معرض كسوة الكعبة يضم قطعة نادرة ترجع الى عهد السلطان العثماني سليم الثالث
- قناة سورية: مقتل الشيخ عدنان العرعور على يد شاب سوري
- قناة سورية: مقتل الشيخ عدنان العرعور على يد شاب سوري 7
- المحقق الشيخ حسين الراضي يقدم بحث فقهي حول "نكاح الزوجة في دبرها" 4
- المرجع الديني السيد حسين الصدر:دائما اقول للسياسيين انتم لاتمثلونا بل تمثلون انفسكم وكلما نخرج من نفق يدخلونا في نفق اخر 4
- محافظ بغداد : تخصيص ميزانية لمعالجة المرضى من ضحايا الارهاب خارج العراق 3
- مفكر عراقي: مشروع النجف فرصه لإيصال فكر الإمام علي إلى المسلمين والغرب 3

إكتب تعليق